الشوكاني

245

نيل الأوطار

الرواية الأولى من الحديث أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين الامام ، وظاهر الرواية الثانية منه أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين . وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله : إذا أمن أي أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معا . قال الحافظ : ويخالفه رواية معمر عن ابن شهاب بلفظ : إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والامام يقول آمين قال : أخرجها النسائي وابن السراج وهي الرواية الثانية من حديث الباب . وقيل : المراد . قوله : إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي إذا لم يقل الامام آمين . وقيل : الأول لمن قرب من الامام ، والثاني لمن تباعد عنه ، لأن جهر الامام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة . وقيل : يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الامام أو بعده قاله الطبري . قال الخطابي : وهذه الوجوه كلها محتملة ، وليست بدون الوجه الذي ذكره يعني الجمهور . قوله : فأمنوا استدل به على مشروعية تأخير تأمين المأموم عن تأمين الامام لأنه رتبه عليه بالفاء ، لكن قد تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور . قوله : تأمين الملائكة قال النووي : واختلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة ، وقيل غيرهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من وافق قوله قول أهل السماء وأجاب الأولون بأنه إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء . والمراد بالموافقة الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم قاله النووي . قال ابن المنير : الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للاتيان بالوظيفة في محلها . وقال القاضي عياض : معناه وافقهم في الصفة والخشوع والاخلاص . قال الحافظ : والمراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين . قوله : آمين هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء . وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة القصر ، حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا ، وأنكره ا بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر . وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة . والثانية التشديد مع المد . والثالثة التشديد مع القصر وخطأهما جماعة من أئمة اللغة . وآمين من أسماء الأفعال ، ويفتح في الوصل لأنها مثل كيف ، ومعناه : اللهم استجب عند الجمهور . وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى . وقيل إنه اسم لله حكاه صاحب القاموس عن الواحدي . ( والحديث ) يدل على مشروعية التأمين ، قال الحافظ : وهذا الامر عند الجمهور للندب . وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم